وهبة الزحيلي
8
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
نضاعف لها الأجر والثواب مرتين ، لكونها من أهل بيت النبوة ومنزل الوحي ، وأعددنا لها زيادة على هذا رزقا كريما في الآخرة والجنة ، لا عيب ولا نقص فيه ولا منّة لأحد ويأتي بنفسه ، على عكس رزق الدنيا المشوب بالعيوب والنقائص والمنة ويتوقف على الغير الذي يمسكه ويرسله بواسطة إلى غيره ، ولأجل هذا لا يوصف في الدنيا بالكريم وصفا حقيقيا كاملا إلا الرزاق ، وفي الآخرة يوصف بالكريم الرزق نفسه . ويلاحظ أنه تعالى عبّر هنا عند إيتاء الأجر بقوله نُؤْتِها للتصريح بالمؤتي وهو اللّه ، وفي الآية السابقة عبر عند العذاب بقوله يُضاعَفْ فلم يصرح بالمعذّب ، إشارة إلى كمال الرحمة والكرم ، ولأن الكريم عند النفع يظهر نفسه وفعله ، وعند الضرّ لا يذكر نفسه « 1 » . 2 - امتيازهن على سائر النساء : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ أي يا زوجات النبي ليس لكنّ شبيه في جماعة النساء في الفضل والمنزلة والشرف والكرامة ، لكونكن أمهات جميع المؤمنين ، وزوجات خير المرسلين ، ونزول القرآن في بيتكن وفي حقكن . وهذا التعبير كقولهم : ليس فلان كآحاد الناس ، ومعناه أن فيه وصفا أخص ومزية وفضيلة لا توجد في غيره . ونساء النبي كذلك ، وشرفهن مستمد من سمو منزلة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم القائل في الحديث المتفق عليه : « لست كأحدهم » . 3 - النهي عن لين الكلام : إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ، فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ، وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً أي إن أردتن التقوى أو كنتن متقيات « 2 » مخالفة حكم اللّه تعالى ورضا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلا تلنّ الكلام ولا ترققنّه عند محادثة الرجال ، وليكن كلامكن بجد وحزم وقوة ، حتى لا يطمع في الخيانة من في قلبه
--> ( 1 ) تفسير الرازي : 25 / 208 ( 2 ) الكشاف : 2 / 537 .